الشيخ محمد الصادقي

87

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

52 - أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ في الدنيا والآخرة وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً سواه ، لا في الدنيا ولا في الآخرة . 53 - ألهم ملك الربوبية كلها أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ الرباني بعثا لرسول فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ غير الإسرائيليين نَقِيراً من نصيب الرسالة على قلته ، وهو - إذا - ألا تتجاوز رسالة اللّه إلى غير الإسرائيليين . 54 - أَمْ لا هذا ولا ذاك بل يَحْسُدُونَ النَّاسَ غير الإسرائيليين عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ رسالة ، وكأنه يختص بهم كإسرائيليين فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الإبراهيميين سابقا قبل إسرائيل ولاحقا لهذا النبي الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً أم هم الإبراهيميون كلهم بمن فيهم الإسرائيليون فلما ذا تحسب الرسالة ميّزة الإسرائيلية ، لا تعدوهم إلى محمد الإسماعيلي الإبراهيمي . 55 - فَمِنْهُمْ كتابيين مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ كهؤلاء المتعصبين وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً شديدة التأجج للصادين عن الحق كثيرا ، متأججة ضد الحق المبين ، تأججا بتأجج " وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً " . 56 - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا مهما ادعوا إيمانهم ببعضها كالآيات التوراتية والإنجيلية بأنبيائها ، أو بعض الآيات القرآنية الموافقة لما يرومون : " نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ " سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نوقدهم ، ف " أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ " ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ وهم هنا الأرواح حيث لبست جلود الأبدان ، فالنضج يشمل كلها ظاهرا وباطنا بَدَّلْناهُمْ : أجسادهم الجلود المنضوجة جُلُوداً غَيْرَها رجعا إلى حالتها الأولى ، فهي هي وهي غيرها ، تواردا للحالتين على بدن واحد لِيَذُوقُوا الْعَذابَ المستحق خلودا حسب كفرهم الخالد إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً غالبا على أمره لا يعجزه شيء حَكِيماً في عزته ، عزيزا في حكمته . 57 - وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لإيمانهم سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً " عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ " لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ رجالا ونساء حيث " الَّذِينَ آمَنُوا " تعمها ، فللذكور إناث ولهن ذكور " مُطَهَّرَةٌ " من خباثات الذكورة أو الأنوثة وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا " لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً " ( 76 : 13 ) فهنالك شمس كما فيه زمهرير ، ولكنهم لا يرونهما عذابا . 58 - إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ كلها مالا ومنالا وبشارات وسواها إِلى أَهْلِها وهم أصحابها الآهلون لها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً لأقوالكم بَصِيراً لأحوالكم وأعمالكم . 59 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ في محكم كتابه وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ في سنته الجامعة غير المفرقة الموافقة لكتابه وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ المؤمّرين من قبل اللّه كالرسول ، وهم أئمة أهل البيت عليهم السلام فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ كولاية الأمر وما أشبه فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ كتابا وَ إلى الرَّسُولَ سنة إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ الموحي في كتابه وسنته وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وفيه حساب وجزاء ذلِكَ خَيْرٌ يقابله شر وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا مبدأ ونتيجة ، يقابله الأسوء والسيئ حين لا يطاع اللّه في كتابه وسنة نبيه . فقد نرى هنا في البداية فرض الطاعات الثلاث : " اللّه - الرسول - أولي الامر " ثم ثنتين " إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ " في : من هم أولوا الامر ، وما أشبه من الأحكام الأصلية أو الفرعية ، ومن ثم " اللّه - واليوم الآخر - إن كنتم تؤمنون باللّه واليوم الآخر - " " ذلِكَ " الإيمان الموحد " خَيْرٌ " من مختلفه " وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا " إرجاعا لحكم الرسول وأولي الأمر إلى اللّه وحده لا شريك له .